بين الحين و الاخر يظهر من يظهر في دولة ما ليعبر عن رأيه في الاسلام اما بوصمه بالارهاب او التطاول على الرسول محمد (ص) او مؤخرا ما حدث من رغبة شخص ما في حرق القرآن. عادةً ما يكون رد الفعل على مستوى المسلمين صاخب و غاضب و على مستوى الدول الاسلامية شاجب و على مستوى المنفذ متمسك بحرية التعبير و لكن، هل ردود الفعل هذه تتماشى مع اهمية ان نتعايش مع بعضنا البعض في هذا العالم او هل تتسق مع الاسلام و الذي هو محور الحديث؟
اولا فلنتحدث عن منفذ الواقعة و تمسكه بحرية التعبير و نسال هل هناك حدود لحرية التعبير في الغرب؟ هناك من يرى انه لا يوجد و هناك من يرى انه يوجد حدود. من واقع اني اعيش بينهم اقول انه ربما لا يوجد حدود لحرية التعبير و لكن يوجد قانون على الجميع ان يتقيدوا به و هنا على سبيل المثال قضية شرب الخمور فمن حقك ان تشرب ما شأت و لكن ليس من حقك بعد حد معين من الاستهلاك قيادة السيارة او التعدي على الاشخاص و الممتلكات مهما كنت غير واعي لما تفعل. هناك ايضا الفكرة التى نتحدث عنها دئما و هي لماذا الاساءة للاسلام و لا يستطيع احد الاساءة للسامية و الاجابة بكل بساطة هي القانون حيث تنص قوانين الكثير من البلاد على عدم معاداة السامية. و في نفس هذه البلاد المسيحية بالاساس يمكن الحديث بحرية مطلقة عن المسيحية و كل رموزها وصولا الى عيسى عليه السلام. و هنا نشير الى ان الحرية مشروطة فقط بالقانون و ليس اي شيء اخر و هذا يدفعنا الى النقطة التالية و هي رد الفعل على مستوى المسلمين و الدول الاسلامي
المسلمون كثيرا ما ينتفضوا بكل ما لديهم من قوة لنصرة الدين الذي ربما يجهلوا بعضه و خاصة فيما يتعلق بالاساءة اليه. ماذا يفعل المسلمون عادة في مثل هذه الظروف؟ مظاهرات حاشدة، هتافات شاجبة و في بعض الاحيان اعمال عنف و شغب و النتيجة استمرار الاساءة و تثبيت الصورة النمطية عن المسلمين. بينما في واقع الاسلام و القرآن الذي ندافع عنه نجد ان الله قد شرع لنا ما علينا ان نفعل في مثل هذه الظروف في عدة مواقع في القرآن منها امره للمسلمين بعدم الحديث مع من يخوض في الاسلام بالاساءة و الابتعاد عنه حتى يفرغ من هذا اللغو “إِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِىٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِۦ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَٰنُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ ٱلذِّكْرَىٰ مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ”. كما ايضا كف الله الرسول (ص) الاذى من الناس جميعا في قوله “فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ”. ليس ذلك فحسب بل و قد امرانا الله بالعفو و الصفح “وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ “. بخلاف الامر القرآني فلنتحدث عن الامر المنطقي بالمعنى الادق ماذا استفاد المسلمون من ردة الفعل الثائرة؟ لا شيئ من وجهة نظري. فعلى سبيل المثال كم شخص كان يعرف بهذا اليميني الذي اراد حرق القرآن قبل الواقعة و كم بعدها؟ كذلك الحال لما حدث للرسوم المسيئة كم شخص اشترى الصحيفة قبل و بعد؟ فالموقف الذي كان يعرفه عدد محدود من الاشخاص اصبح حدثا عالميا. و قد قال عمر بن الخطاب “اميتوا الباطل بالسكوت عنه” و هذا باطل. و لكن هل يعني ذلك ان لا تكون هناك ردة فعل ابدا؟ لا لم اعني هذا ابدا. ما يمكننا فعله هو المحاولة في التاثير على المستوى القانوني ابتدا من ملاحقات قضائية وصولا الى التاثير على السياسة العامة لوجود قانون عدم الاساءة للاسلام كما هو الحال في السامية و هنا يكون الرابط الاخير المتمثل في رد الفعل على مستوى الدول الاسلامية فبدلا من الشجب توحيد الجهد من اجل توفير الموارد اللازمة من اجل الضغط و التاثير على صناعة القوانين و للعلم هذه ليست بالمسألة البسيطة فهي تتطلب سنوات بل و في بعض الاحيان عقود و هذا ما يجعلنا دائما لا ننظر اليها كحل لانها تحتاج الى صبر اما المظاهرات فهي وقتية و سريعة و ان لم يكن لها فائدة
المشكلة الاساسية هنا هي في اننا لا نستطيع ان نحترم اختلافاتنا و لا ان نتعايش مع بعضنا البعض دول ان يحكم كل منا على الاخر. فنحن في النهاية جميعا في ارض الله و سعته
