عندما تبعنا الحداثة ثم عادة الحداثة لما كنا عليه

مع انفتاح العالم و الثقافات على بعضها البعض لم تستطع بعض العادات الصمود في وجه هيمنة بعض السلوكيات على المجتمعات مدعية بذلك الحداثة و التقدم. فقسمت هذه السلوكيات المجتمع الواحد الى عدة طبقات ليس فقط من الناحية المادية و لكن من الناحية السلوكية و اتباع نمط الثقافة الغربي باعتباره النمط المتقدم و الحضاري. و لكن في ظل هذه المحاكاه لم ننتبه هل ما نحاكيه من سلوك نافع و مجدي ام لا. لانه بعد القليل من الوقت يكتشف النموذج الذي تبعناه اخطاه و يعود ربما لما كنا نحن عليه قبل ان نحاكيه

في ظل هذا اريد ان اتحدث عن تجربة محددة و هي ما يسمى الان بالوعي البيئي و الحفاظ على الارض من خلال اعادة التدوير و تقليل الاستهلاك. فالمجتمعات الغربية الان اصبح ينمو فيها هذا الوعي بشكل كبير و اصبحوا يفعلوا كما كنا نفعل نحن (قبل ان نتحدث) منذ عقدين او اكثر

و هنا استدعي من ذاكرة الطفولة مواقف محددة. فاتذكر على سبيل المثال المشتريات من السوق و العطار فكنا نحضر معنا حقائب من القماش او البلاستك المقوى الذي يمكن استخدامه عدة مرات للحصول على الاغراض و ذلك قبل ظهور الكيس البلاستيك على اعتبار انه اخر صيحات الحداثة و التقدم. لم يكن هناك زجاجات بلاستيكية و لكن زجاج نشتريها بالاضافة الى رهن صغيرندفعه لاعادتها مرة اخرى الى المتجر و استرداد الرهن. كان اذا ولد مولود جديد اجمع له من كافة البيت و الاقارب الملابس المستعملة التى تناسبه، فاتذكر انه الكثير من ملابسي – بما انني كنت الاكبر – قد استخدمها كل اطفال العائلة و كانت تدور من الاكبر للاصغر. بالاضافة الى ذلك فانا اذكر امي حين كانت تعيد تدوير بعض ملابسها لي و كم كنت سعيدة بذلك فانا ارتدي مثل ما كانت ترتدي امي. كل ذلك قبل ان يدخل محاكاه نموذج معين من الثقافة و يفرض الحداثة بمفهوم واحد و من لا يفعل ذلك يصبح اما رجعي او من طبقات المجتمع الدنيا و نحن نعشق التقسيمات الطبقية في مجتمعاتنا. الان كل ما ذكرته يفعله الغرب فلا شراء في اكياس بلاستيكية، شراء الملابس المستعملة، العطار هو اخر صيحات التقدم و الحفاظ على البيئة، الزجاجات و ان كانت بلاستيكية يدفع لها رهن اضافي لضمان اعادتها مرة اخرى الى اماكن اعادة التدوير و عدم القائها في القمامة

و كالعادة تتجه الان الطبقات العليا في المجتمع بمحاكاة هذا النموذج من جديد و تعود الكرّة مرة اخرى. فلو كنا نحترم ثقافتنا و استطعنا التعايش مع الثقافات الاخرى ناخد ما يفيد و نتمسك بما لدينا من أرث لما تبعنا الحداثة بشكلا اعمى و لما عادة الحداثة الى ما كنا نحن عليه

Leave a comment